الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

264

تفسير روح البيان

والمبتلى والمنتقم بحالها ولا لذتهم بل يكرهون ذلك تفجرونها تفجير لأنهم منابعها لا اثنينية ثمة ولا غيرية والا لم يكن كافور الظلمة حجاب الأنانية واثنينيته وسواده انتهى . قال بعضهم اختلفت أحوالهم في الدنيا فاختلفت مشاربهم في الآخرة فكل يسفى ما يليق بحاله كعيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء وغير ذلك ثم إن الكأس اما نفسانية شيطانية وهي ما تكون لأهل الفسق في الدنيا وهي حرام وفي الحديث ( إذا تناول العبد كأس الخمر ناشده الايمان باللّه لا تدخلها على فانى لا أستقر أنا وهي في وعاء واحد فان أبى وشربها نفر الايمان نفرة لا يعود اليه أربعين صباحا فان تاب تاب اللّه عليه ونقص من عقله شئ لا يعود اليه أبدا ) واما جسمانية رحمانية وهي ما تكون للمؤمنين في دار الآخرة عطاء ومنحة من اللّه الوهاب واما روحانية ربانية وهي ما تكون لأهل المحبة والشوق في الدارين وهي ألذ الأقداح قال مولانا جلال الدين قدس سره . ألا يا ساقيا انى نظمئان ومشتاق * أدر كأسا ولا تنكر فان القوم قد ذاقوا خذ الدنيا وما فيها فان العشق يكفينا * لنا في العشق جنات وبلدان وأسواق يُوفُونَ بِالنَّذْرِ استئناف كأنه قيل ما ذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة العالية فقيل يوفون بما أوجبوه على أنفسهم فكيف بما أوجبه اللّه عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها فهو مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات والإيفاء بالشيء هو الإتيان به تاما وافيا والنذر إيجاب الفعل المباح على نفسه تعظيما للّه بأن يقول للّه على كذا من الصدقة وغيرها وان شفى مريضى أورد غائبى فعلى كذا واختلفوا فيما إذا علق ذلك بما ليس من وجوه البر كما إذا قال إن دخل فلان الدار فعلى كذا ففي الناس من جعله كاليمين ومنهم من جعله من باب النذور قيل النذر كالوعد الا انه إذا كان من العباد فهو تذرو إذا كان من اللّه فهو وعد والنذر قربة مشروعة ولا يصح الا في الطاعة وفي الحديث ( من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ومن نذر أن يعصى اللّه فلا يعصه ) قال هارون بن معروف جاءني فتى فقال ان أبى حلف على بالطلاق ان اشرب دوآء مع مسكر فذهبت به إلى أبى عبد اللّه فلم يرخص له وقال قال عليه السلام كل مسكر حرام وإذا جمع الأطباء على أن شفاء المريض في الخمر لا يشربها إذا كان له دواء آخر وإذا لم يكن يشربها ويتداوى بها في قول ثم إن الاهتمام بما أو جب اللّه على عبده ينبغي ان يكون أكمل مما أوجه العبد على نفسه ومن الناس من هو على عكس ذلك فإنه يتهاون بما أوجبه اللّه عليه فان يؤدى الصلاة الواجبة مثلا وإذا نذر شيأ في بعض المضايقات يسارع إلى الوفاء وليس الا من الجهل وقال القاشاني اى الأبرار يوفون بالعهد الذي كان بينهم وبين للّه صبيحة يوم الأزل بأنهم إذا وجدوا التمكن بالآلات والأسباب ابرزوا ما في مكا من استعداداتهم وغيوب فطرتهم من الحقائق والمعارف والعلوم والفضائل وأخرجوها إلى الفعل بالتزكية والتصفية وَيَخافُونَ يَوْماً اى يوم القيامة كانَ شَرُّهُ اى هوله وشدته وعذابه مُسْتَطِيراً فاشيا منتشرا في الأقطار غاية الانتشار بالغا أقصى المبالغ . يعنى بهمه كس